الداء الزلاقي يمكن أن يصيبك في أي عمر !
WebTeb_com -

مرض يصيب الجهاز الهضمي (Digestive System) في جسم الإنسان، ويحدث ضرراً في بطانة الأمعاء الدقيقة، مما يجعلها غير قادرة على إمتصاص الاغذية الضرورية . أنه الداء الزلاقي، أو الداء البطني (Celiac disease)، إذ يصيب كل فرد بإختلاف عمره، ويظهر الداء الزلاقي، كردة فعل عندما يتناول الفرد مادة الجلوتين (Gluten)، الموجود في الخبز، والمعكرونة، والبسكويت وأنواع أخرى من الاطعمة التي تحتوي على القمح، والشعير أو حبوب الجاودار (الشوفان).

"نقص الفيتامينات". هذا ما يواجه المصاب بالمرض، بسبب عدم قدرة بطانة الأمعاء الدقيقة لديه على امتصاص المواد الغذائية، اذ يحول هذا دون حصول الجسم على المركبات الغذائية الضرورية لعمل الدماغ والجهاز العصبي داخل الجمجمة، والعظام، والكبد، وأعضاء أساسية أخرى. مما يحدث خلل في عمل الأعضاء. ولكن يمكن السيطرة على الداء البطني عن طريق إحداث تغيرات في النظام الغذائي لدى الفرد حسب ما ذكرت الدراسات والأبحاث العلمية.

ووفقاً لدراسة أجرت في كلية الطب بجامعة ميريلاند، فإنه لوحظ أن في السنوات الأخيرة، قد إرتفعت نسبة الأصابة بالداء الزلاقي، أو البطني (Celiac disease)، وتحديداً في صفوف البالغين وكبار السن. وقد فوجئ الباحثون من النتائج التي حصلوا عليها بعد الأنتهاء من الدراسة، وبعد تشخيص المصابين من البالغين وكبار السن. إذ أظهرت النتائج عكس ما كان متوقع، إذ أن الإنطباع الأول لدى الباحثون كان يتمحور حول ظهور المرض في مرحلة الطفولة، وبأن أعراضه تظهر في وقت لاحق.

أعراض داء الزلاقي، أو البطني

لا يمكن القول أن داء الزلاقي، أو البطني، يمكن أن تفر الأجيال منه هاربةً ، فهو يصيب كل الاعمار ، وتحديداً كبار السن، حسب ما ذكرت الدراسات. إذ ظهرت بعض حالات الإصابة لاشخاص يبلغون من العمر 50 عاماً، ومع مرور الوقت تظهر أعراض المرض في عمر 65 عاماً. وهنا يجب إجراء تشخيص للمرض مرة أخرى، وذلك لأن المسبب الأساسي للإصابة بمرض الزلاقي، أي تناول مادة الجلوتين (Gluten)، وتختلف حساسة الجلوتين من فرد لأخر، بجانب إختلاف المأكولات الغذائية المتناولة، والظروف البيئية المحيطة في كل فرد. فما هي أعراض داء الزلاقي ؟ مع العلم أنه ليست هنالك اعراض واضحة ومميزة للداء البطني.

أما الأعراض الثانوية التي تظهر بسبب اضطراب امتصاص الإغذية الضرورية فهي :

  • الإصابة بفقر الدم (الانيميا - Anemia)، هو حالة طبية تتميز بعدم وجود كمية كافية من خلايا الدم الحمراء في الجسم لتنقل كمية كافية من الاكسجين الى الانسجة.

  • نقص الحديد

  • التعب

  • قصر القامة

  • أفات في أنسخة الفم

  • ضرر يصيب أنياب الأسنان

  • العقم

  • الاجهاض المتكرر

  • اضطرابات عصبية وسلوكية

  • إرتفاع غير مبرر في أنزيمات الكيد

  • هشاشة العظام

  • سرطان الغدد الليمفاوية المعوية

وينبع داء الزلاقي من كمية استهلاك مادة الجلوتين (Gluten)، الموجودة بالأساس بالحبوب مثل: القمح، الشعير والشيلم . ولذا لتخفيف أعراض المرض، كان لا بد من تناول الأغذية التي تخلو من مادة الجلوتين واتباع حمية صحية ، وذلك بسبب زيادة انتشار المرض بشكل واسع.

وفي إطار دراسة أجريت ما بين العامين) 1974- 1989 ،( وبعد إجراء إختبار لعينات دم اخذت من 3500 بالغ. فقد تبين بأن نسبة الإصابة بمرض الزلاقي قد تضاعف منذ عام 1974. وقد لوحظ ارتفاع نسبة تركيز المرض في الدم، لترتفع نسبة الإصابة من 1 لكل 500 شخص في عام 1974، الى أصابة واحدة لكل من 220 شخص في عام 1989. وحسب  الدراسة، فإن حالات الاصابة بالمرض  لدى صفوف الرجال، بلغت اصابة واحد لكل من 133 رجل.

وفي دراسة اخرى أجريت في عام 2008، فقد اظهرت بان كبار السن هم أكثر عرضه لخطر الإصابة بداء الزلاقي أو الداء البطني. حيث دحضت هذه الدراسة، الإعتقاد السائد بأن حساسية مادة الجلوتين (Gluten)، تتطور خلال فترة الطفولة . اذ ان أوضحت الدراسة بأن مرض الزلاقي قد يصيب من هم بعمر 60 عاماً ولأول مرة.

كيف يتم تشخيص داء الزلاقي؟

المرضى الذين تظهر عليهم أعراض مرض الزلاقي، أو البطني، وبشكل خفي (Silent )أو كامن (Latent)، غالباً لا يتم تشخيصهم، لانه لا تظهر عليهم أعراض سريرية للمرض، والتي تضمن اجراء فحوصات طبية للمرض. أو أن الاعراض الظاهرة عليهم هي اعراض غير نموذجية لمرض الزلاقي. إذ أن قسم صغير من المرضى يتم تشخصيهم بعد ظهور أعراض المرض عليهم، أي ظهور الأعراض السريرية النموذجية للمرض. وبحسب الدراسة السابقة، فإن ما تحتويه من فرضية، وما جاءت لتأكد هذه الفرضية، بأن نسبة المرضى الذين تم تشخيصهم، بجانب من لم يشخص المرض لديهم هي 1:9 (أي تشخيص حالة واحدة لكل 9 اصابات).

وعلاوة على ذلك، تتوفر اليوم فحوصات دم خاصة، تساعد في تشخيص الداء البطني لدى الاشخاص الذين يعانون من اعراض طفيفة، او اولئك الذين لم تظهر عليهم اية علامات للمرض، اطلاقا.

 لدى مرضى الداء البطني مستوى مرتفع، أكثر من الطبيعي المعتاد، من اضداد من نوع معين (الاجسام المضادة للجلوتين - Antigliadin antibodies، الاجسام المضادة لالياف باطن العضلات - Anti - endomysium والاجسام المضادة للترانسغلوتاميناز النسيجي - Anti - tissue transglutaminase). هذه الاجسام المضادة هي عبارة عن بروتينات لها وظائف محددة، وتشكل جزءاً لا يتجزا من الجهاز المناعي، اذ تتولى منع دخول اجسام غريبة الى اعضاء الجسم. يتعرف الجهاز المناعي لدى مرضى الداء البطني على مادة الغلوتين باعتبارها مادة غريبة فيقوم بانتاج كميات كبيرة من الاجسام المضادة للتخلص من مادة الغلوتين.

يمكن، اليوم، الكشف عن المستويات المرتفعة من هذه الاجسام المضادة عن طريق اجراء فحص خاص للدم، من اجل التعرف على الاشخاص الذين لديهم احتمال كبير للاصابة بالداء البطني. ويحتاج هؤلاء الاشخاص الى اجراء المزيد من الفحوصات.

أخذ عينة من خزعة من الأمعاء الدقيقة، لا تزال الطريقة المسيطرة لتشخيص مرض الزلاقي. ولكن من الصعب تبرير أستخدام هذه الطريق واعتبارها فحص أولي. غير أن  تزيد من صعوبة تحديد المرضى الملائمين للخضوع للفحص.

عينة خزعة من الامعاء الدقيقة لا تزال الطريقة المسيطرة لتشخيص مرض السيلياك، لكن لانها فحص توغلي، من الصعب تبرير استخدامها كفحص أولي. وعلاوة على ذلك، فإن الطيف (spectrum)، أي النوع الواسع لمرض الزلاقي، بجانب المظاهر السريرية عير خاصة للمرض. عوامل تزيد من صعوبة تحديد المرضى الملائمين للخضوع للفحص.

كيف يتم معالجة داء الزلاقي؟

علاج مرضى السيلياك يعتمد في اساسه على حمية غذائية خالية من الغليادين (غلوتين) مدى الحياة. مراحل المرض في المرضى اللذين يحافظون على حمية خالية الغليادين (غلوتين) جيدة، ومتوسط العمر المتوقع لا يختلف عن عموم السكان. بالاضافة، من الممكن منع مضاعفات المرض مثل سرطان الغدد الليمفوية، نقص كثافة العظم واضطرابات عصبية. 



إقرأ المزيد